![]()
ها هو العالم يحتفل بالسنة 200 لإلغاء تجارة الرق عبر الأطلسي إلا أن أسئلة وأصوات كثيرة أطلقت ومازالت مصحوبة بصرخات تحذير مدوية تنذر بالخطر المحدق ونحن نعيش القرن الواحد والعشرين الذي بدأ يعد سنوات عمره المديد. إن التجارة بالبشر طفت بجنونها وعظمتها على السطح بشتى جوانبها المتعددة ، ظاهرة أصبحت قضية مجتمعات بأكملها تهدد بلدان المعمور بسبب إساءتها المباشرة لحقوق الفرد ولارتباطها بالجريمة المنظمة وتهديدها للأمن القومي، إذا تعتبر وبكل بساطة مؤشرا رئيسيا في انتشار الجريمة والمخدرات والسلاح والأمراض المعدية القاتلة.
إن بروز الظواهر المختلفة التي تسبب العوائق الاجتماعية المتعددة وراءه الإهمال وضعف الوعي بخلفيات عدة مشاكل ، وعدم أخذها بعين الاعتبار والتركيز على إنفاق الثروات وبلايين الدولارات على الحروب والنزاعات والتسلح، إلا انه كان الأجدر أن يصرف ولو جزء بسيط من هذه الأموال على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان وتوطيد الحلول والدراسات للأسباب الرئيسية التي تفضي لعدة ظواهر اجتماعية أكثر فتكا من الحروب.
إن ظاهرة المتاجرة بالبشر وما يتوارى خلفها وكل ما تخبئه من أسرار وحقائق كالفقر والجوع والأمية وانعدام الأمن و عدم الاطمئنان داخل الأوطان تجعل المواطنين بل الشباب منهم طعما سهلا بل لذيذا في أيدي المنظمات الإجرامية الدولية التي لا تتهاون في المتاجرة بهم فيشهدون الاستعباد والهوان والموت بألوانه الزاهية بلا هوادة ولا رحمة.
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي السادس حول المتاجرة بالبشر بتاريخ 12/6/2007 الذي غطى الفترة ما بين ابريل 2006 إلى مارس 2007 والذي يسرد أحداث مؤلمة ومخجلة في حياة الإنسانية جمعاء عن معاناة البشر الأطفال ،والنساء والشابات اليافعات في عمر الزهور جراء الرق المعاصر الحديث والذي لا يوجد أي بلد محصن ضده هذه الظاهرة التي تعرب ككل سنة عن 800 ألف طفل ورجل وامرأة عابرة للحدود الدولية الأمريكية وهذا لا يشمل الملايين الذي تجري المتاجرة بهم داخل بلدانهم الأصلية من اجل عمل قسري أو تقليدي ، إذ 80 % من تلك النسبة تشمل النساء والأطفال و 50% قاصرات ، هذا المسح طبقا لدراسة أمريكية انتهت سنة 2006 (1) ا.
إذا كانت تلك الإحصاءات تقر للعالم وبكل وضوح عن مدى قوة وخطورة الظاهرة بل إذا كان لها معنى ... فالمعنى أن المتاجرة باللحوم البشرية في البلدان النامية والفقيرة يرتبط ارتباطا بالحالة الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمعات وقد تكون مراهنة غالبا ما يدفع الأجيال الثمن باهظا يكلف الكثير منهم حياتهم.
ما هي التجارة بالبشر ؟
كل تجنيد، أو نقل، أو إيواء ،أو استقبال، أو تسهيل للأفراد عمدا أو بالقوة أو التزوير أو الإكراه أو الاختطاف أو سوء المعاملة أو الشطط في استعمال السلطة أو استغلال ضعف الفرد يعتبر تجارة بالبشر.
من المبكيات أن تجري هذه التجارة المهينة داخل بلدان الضحايا والتي تسهل وتساعد وتدعم هذه الظاهرة من خلال عناصر إجرامية وصعوبات اقتصادية وحكومات فاسدة واضطرا بات سياسية وكوارث ونزاعات مسلحة وحروب، فإذا كانت الدول خصوصا العربية تفتخر باقتناء صفقات آخر ما صدر في عالم تكنولوجيا الأسلحة والمعدات الحربية قد تكون حققت ربع الصورة على أكثر تقدير والصورة الحقيقية الإنسانية والاجتماعية تظل عالقة وهذا ما أكدته النتائج المهولة للمسح العالمي الذي أعدته وكالة (إلو) التابعة للأمم المتحدة الموكل لها علاج ومتابعة هذا الملف والتي تقدر حاليا أي خلال سنة 2007 أن هناك حوالي 12.3 مليون فرد يعملون بصورة قسريه ضمنهم أطفال ما بين 4 إلى 23 مليون شخص في العالم يتعرضون للاسترقاق الجنسي في أي وقت من الأوقات (2) أرقام مهولة ومخيفة أليس كذلك ؟
أسباب هذه الظاهرة
أهم أسباب انتشار هذه الآفة المعقدة التي تعتدي على إنسانية الإنسان هي الأرباح المغرضة التي تجنى من قبل هذا النوع من التداول، إذ تمول المنظمات الإجرامية الدولية وتقوي الفساد الحكومي للدول وتقوض سياسة وسيادة القانون في حق المبدأ والممارسة.
سياسة الحكومات التي تتساهل مع هذا المشكل سواء على صعيد التجار المجرمين أو الضحايا عوض وضع خطوط عريضة واقتراحات جادة وقوانين صارمة لمحاربتها بل تتركها على هامش المنسيات كجل المشاكل الأخرى التي هي دائما على غير ذي بال حتى تفوح رائحتها النتنة.
الطلب المتزايد على العمالة الرخيصة والغير شرعية ولو كانت معرضة للأخطار
الطلب المتزايد على العمالة الأجنبية حتى ولو كانت شرعية غالبا تكون نوايا أرباب العمل غير سليمة فبمجر التحاق العمال بوظائفهم يسيئون تطبيق عقود العمل فيتجلى الاستعباد بوضوح.
عدم وجود قوانين ونصوص صارمة ضد هذا النوع من التجارة وأخرى من اجل حماية الضحايا عوض معاقبتهم و للأسف الشديد هناك العديد من القوانين ظلت على شكل مسودات في رفوف مكاتب المسئولين حتى طال ها غبار النسيان ولم ترى النور أبدا.
عدم وجود تواصل ومسئوليات مشتركة وتنسيق دائم مع دول العبور والدول التي تشكل المقصد.
عدم وجود جهود عالية لمحاربة جذور البغاء الذي هو منبع هذه الآفة وبناءا على المبدأ القائل انه أفضل طريقة لمحاربة الوباء هو التركيز على الزبائن والضحايا على حد سواء.
عدم مصادرة وحجز الأموال وعائدات هذه التجارة وتوظيفها في مشاريع اقتصادية تضمن مناصب شغل داخل البلد.
عدم وجود آليات وأدوات التنظيم والتفتيش والتدريب والمتابعة لوضع حد لهذه لتجارة.
تحتل تجارة الرق المرتبة الثالثة في مصادر دخل الجريمة المنظمة بعد تجارتي السلاح والمخدرات وحسب تقرير الأمم المتحدة تولد وتدر هذه التجارة أكثر من 9.5 مليار دولار سنويا كأرباح وبهذا تشكل احد المشاريع الأكثر ربحا والمتصلة كذلك بتبييض الأموال وتجارة المخدرات والسلاح وتزوير الوثائق وصلتها
المباشرة مع الإرهاب، وكل بلد تزدهر فيه هذه الأنواع تكون حكومته وسيادة قانونه فاسدة وضعيفة
TRADUCTION DU TEXTE
http://translate.google.com/translate?u=http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp%3Ft%3D0%26aid%3D101369&langpair=ar%7Cen&hl=en&ie=UTF8
vous trouvez la suite sur la page précedente







