منظر مدينة فاس من الأعلى ليلا
يظهر لنا جليا مسجد القرويين ومسجد مولاي لإدريس
تعتبر مدينة فاس من أهم المدن التاريخية العريقة للمملكة المغربية، أسسها المولى إدريس ابن عبد الله الأزهر سنة 172هـ/789م، حيث ظلت منذ تأسيسها مسار للعلم والابتكار والإبداع، فهي نموذج للمدينة العربية الإسلامية تظم 785 مسجد و 410 من الدور الأثرية الرائعة والقصور. صنفت كتراث إنساني عالمي سنة 1981، إذ أصبحت قبلة وفضاء لعدد كبير من التظاهرات العالمية، أهمها المؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية والإسلامية، الدولي لمدن الثرات العالمي
و منظر مدينة فاس من الأعلى.
وفد لها العديد من العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء الجديدة التي عرفت آنذاك بعدوة القرويين، كما وفد لها العشرات من العائلات الأندلسية الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا بدورهم عدوة الأندلس، كذلك حي خاص باليهود هو حي الملاح،،، إلا أن دخلها المرابطون فأمر يوسف ابن تاشفين بتوحيدها.
يوجد بمدينة فاس معالم أثرية عدة تدل على حضارتها عبر العصور أهمها السور وبواباته الثمانية بأقواسها الرائعة ونقوشها ورخامها البارز الذي يرجع لعهد المرينين، في

أحد ابواب مدينة فاس السبع
داخل الأسوار بها أربع آلاف نافورة، كذلك بها العديد من المساجد

أحد ابواب مدينة فاس السبع

نوع من أنواع السقايات المزخرفة

نوع من أنواع السقايات المزخرفة
... تعدادها السكاني حسب إحصاء سنة 2004: 1133684
نسمة، تتميز بثروة حيوانية ضخمة ومتعددة، كذلك يمتاز بأراض خصبة والتي تعتبر فلاحية 100/100 إذ أن مياه الأنهار والينابيع والأودية الجارية تصل حوالي 990 مليون متر مكعب سنويا.
أهم معالم مدينة فاس: مسجد القرويين

الزيتون والحوامض والزيت التي تمتاز بها تربة فاس

أرضية الجامعة الملحقة بالمسجد
يعتبر مسجد القرويين من أعرق المساجد المغربية وأقدمها ويعتبر من المؤسسات العلمية وتكاد تجمع الدراسات التاريخية على أن هذا المسجد بنته فاطمة الفهرية (أم البنين) في عهد دولة الأدارسة..، إذ شرع في حفر أساسه أول رمضان من سنة( 245 هـ 859 م )القرن الرابع هجري موافق العاشر ميلادي بمطالعة العاهل الإدريسي يحيى الأول، وأن أم البنين فاطمة الفهرية هي التي تطوعت ببنائه وظلت صائمة محتبسة إلى أن انتهت أعمال البناء وصلت في المسجد شكرا لله، وهذه حقيقة تاريخه لا يسمح للتردد أمامها سيما وهي ترجع لوقت مبكر من تاريخ المغرب ، بعد تأسيس المدينة بمدة (51) عاما بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. تعتبر جامعة القرويين في العصر الحديث أقدم جامعة علمية في العالم .
أبواب المسجد المزخرفة
دمت أجزاء منه بسبب ضيق مساحته. وبعد أن وسعه أبو يوسف يعقوب المر يني صار الجامع
ستوعب (22) ألف مصل. كما أصبح له 17 بابا، منها بابين لدخول النساء، يعد هذا الجامع الفريد في بنائه وهندسته يضاء في عصوره الأولى بـ 509 مصباح قائم فوق قواعد قد يزيد وزنها على 700 كيلو جراما ، بنى مأدنته الخليفة المولاي عبد الرحمن ناصر على نفقته الخاصة، مازال المسجد لحد الآن يحتفظ بمنبره المصنوع من الخشب المحفور والمطعم، إذ يعد ثاني المنابر المغربية، أما صحن المسجد فتحفة فنية خالدة بهندستها المعمارية المحصنة كذلك فنون النقش والنحت والتصوير على الخشب والفسيفساء والنقش المعدني البارز بأروع الصور والأشكال أما نوافذه الزجاجية التي تجمع في رسومها ألوان شتى تأسر العيون.

زخرفة المسجد المتنوعة
تخرج من جامعته معظم علماء الغرب وفيها تعلم جربرت دي لوفرينه الثاني الذي أصبح فيما بعد سلف ستر الثاني. وفيها تعلم (الصفر العربي) في علم الحساب وهو الذي نشر ذلك في أوروبا. كما درس بها ابن الشيخ الفيلسوف الرئيس موسى بن ميمون اليهودي القرط بي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره والذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين مدرسا بالقاهرة. وفضلا عن هذا الجامع فإن فاس كانت تضم (785) مسجدا جميعها أو معظمها كانت مدارس بالضبط كمساجد البصرة والكوفة تدرس فيها علوم الدين وعلوم اللغة والتاريخ وغير ذلك من العلوم ولعل من أكبر مدارس فاس مدرسة السلطان أبو عنان المر يني التي أسسها عام 756هـ / 1355 م وكان قد ألحق بها مسجدا للصلاة يتحلى بمنارة "مئذنة" لا مثيل لها في الجمال والأناقة. وتميزت فاس بمدارسها التي بنيت حول جامع القرويين وانتشرت في أنحاء المدينة خصوصا في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي على يد العديد من الأمراء، وقد زينت هذه المدارس بذوق فني رفيع ومتنوع وهي تشكل واحدة من أروع التشكيلات الزخرفة في مدينة فاس. ويأتي في مقدمة هذه المدارس مدرسة فاس، والمدرسة المصباحية التي أسسها أبو الحسن سنة 743هـ / 1343 م، والمدرسة التي أسسها أبو عنان وهي المدرسة الوحيدة المزودة بمنبر ومئذنة، وغيرها كثير من المدارس. أما أقدم مدارس فاس فهي مدرسة الصفا رين التي أمر ببنائها أبو يوسف المر يني عام 678هـ / 1280 م وزودها بمكتبة ثرية وقد نقلت فيما بعد إلى جامعة مسجد القرويين. وتعتبر مدرسة العطارين أصغر مدرسة في زمانها ولكنها كانت من حيث الهندسة المعمارية من أجملها وكانت تقع عند طرف سوق العطارين ومؤسسها هو السلطان أبو سيد. وكانت هذه المدارس تدرس فيها العلوم الابتدائية، القرآن، الكتابة، القراءة، مبادئ الحساب وغيرها ثم يلتحقون بالجامعة وكانت مدة الدراسة فيها تستغرق بين خمسة و15 سنة، إذ كان الطلاب يختارون بمحض إرادتهم كل أستاذ حسب اختصاصه في مادة أو أكثر فيجلسون في حلق حوله و هو كان يستند بظهره إلى سارية من سواري المسجد

المسجد من الداخل
كان السلطان أبي الحسن و أبي عنان يهتم بتثقيف الناشئة والأساتذة ويرعى شؤون المسلمين وقد انصب اهتمامهما على تدريس القرآن الكريم والحديث وعلوم اللغة.لقد تخرج منها جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها أهمهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته. وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب ،كان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس، كذلك العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.
منظر المسجد من الأعلى
فندق من فنادق مدينة فاس
فاس توجد في منطقة بعيدة عن البحر وسط البلاد * ملحق للنص * ا
لا تدرك شخصية فاس بسهولة، فمن أجل ذلك ينبغي الولوج من بابها الكبير، ذلك الذي يظهر والذي أيضا يستتر، باب المقدس. لأن فاس زاوية ، وهكذا كان الصوفية، أهل السلوك في الإسلام، يسمونها. وكان المسافر الذي يقدم إليها يعتقد أنه سيحل في ضيافة مؤسسها الولي الصالح مولاي إدريس. فاس هي مدينة المولى إدريس.
لا زال كثير من أهل فاس يحفظون ما رواه المؤرخون من الكلمات والدعوات التي فاه بها هذا الولي عند وضع حجر الأساس لبناء المدينة :" اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا رياء ولا سمعة ولا مكابرة، وإنما أردت أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك ما بقيت في الدنيا. اللهم وفق سكانها وقطانها للخير، وأعنهم عليه واكفهم مؤونة أعدائهم، وأدرر عليهم الأرزاق وأغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق إنك على كل شيء قدير".
ولما كانت مدينة فاس خلال عدة قرون عاصمة سياسية وعلمية للمملكة المغربية، صارت أرضا للقاء وللمبادلات. يذكر أن البابا سيلفستر الثاني 999- 1003 )جربير دورياك( قضى بها بعض شبابه من أجل تكوين دراسي أدخل عقبه الأرقام العربية إلى أوروبا. كما عاش بها سنوات الطبيب الفيلسوف اليهودي ابن ميمون، ودرس بها في جامعة القرويين. وقد انعكست في أعمال هذا الفيلسوف روح الانسجام الثقافي بين المسلمين واليهود كما سادت في الأندلس ووجدت صداها في مدينة فاس.
ومن بين الذين استوطنوا مدينة فاس خلال حقبة الإشعاع الثقافي يذكر أيضا الصوفي الفيلسوف محيي الدين بن عربي ) ت 1377 (وعالم الاجتماع ابن خلدون ( ت 1382) وعالم الرياضيات ابن البنا ( ت 1321).
ولا زالت جامعة القرويين تضم خزانة غنية بالمخطوطات المتعلقة بالعلوم الدينية والفلسفية والطبيعية والفلكية. كما أن المشتغلين بالتدريس بها يتوفرون دائما على خزانات خاصة مهمة تتكاثر في بعض الحالات بمجهودات أجيال من نفس العائلة. وإلى اليوم ينعقد سوق أسبوعي للمخطوطات صبيحة كل أحد في زقاق بإزاء جامعة القرويين يمكن العثور فيه على نوادر المؤلفات.
إن مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة الذي خرج للوجود سنة 1994 لينتظم في سلك هذا التقليد العلمي والفني والروحي.
منذ تأسيسها عرفت هذه التظاهرة نجاحا مطردا حيث حصل المهرجان سنة 2001 على جائزة الأمم المتحدة، من بين الأحداث العالمية الاثني عشرة التي أسهمت بشكل خاص في حوار الحضارات.
كما حظي المهرجان بدعم من طرف شخصيات وفنانين ومحبي موسيقى يودون التعريف برسالته. إن نشر هذه الروح، روح فاس، عبر هذه التظاهرات، لتشع الآن من خلال هذه المدينة على أقطار العالم.
وهكذا نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية منظمة رسالة فاس " سبريت أوف فاس" من اجل إنماء المهرجان. وستنظم هذه المنظمة بتعاون مع الوكالة الفنية " كولومبيا أرتيست مناجمنت " جولة عبر عشرين مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية لفائدة الفنانين الذين سبقت لهم المشاركة في مهرجان فاس،
فمن هذه المدينة استلهمت مدينتا "جيرون" و "ديجون" تأسيس مهرجاناتها للموسيقى الروحية.
وتأمل عدة مدن عبر العالم أن تشكل حلقات أخرى من أجل توسيع روح التسامح التي يزخر بها مهرجان فاس، في سبيل خلق ثقافة للسلام، وعولمة تعددية متضامنة ومحترمة للقيم الروحية والأخلاقية.
اختيرت مدينة فاس كأحد مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو عام 1981 م. تعد المدينة القديمة في فاس أكبر منطقة خالية من المركبات
14/12/2006








