الجزء الخامس والأخير
http://translate.google.com/translate?u=http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp%3Ft%3D0%26aid%3D121142&langpair=ar%7Cen&hl=en&ie=UTF8
فالتحدي القوي الذي يواجه العالم العربي عموما والقادة وحكوماتهم خصوصا هو نسيان الماضي وتكثيف الجهود لبناء مجتمعات مدنية معافاة وسليمة والتخلي عن الفلسفة الماركسية آنذاك قد تتحقق الدفعة الكبيرة للاقتصاد المتعثر الذي يحتاج إلى صدمات ورجات عديدة لإنعاشه من جديد. فتوفير فرص العمل والتجارة وتشجيع الاستثمار الداخلي وخلق ودعم التجارة والمنشآت المحلية والقطاع الخاص الأساسي في تحقيق الرخاء الاقتصادي والذي له قدر كبير من الأهمية في تثبيت الاستقرار بشتى أنواعه ، لهذا يجب تصحيح الحواجز بل رفعها في وجه الاستثمار السليم والصحيح الذي هو المفتاح الذهبي للنمو الاقتصادي والعمالة عموما.
فتكوين الاختصاصين في المجال أصبح ضروريا، حتى يتسنى لهم تكوين معرفة إدارية واسعة بالتعاون والشراكة مع المهارات العربية الأخرى لإصلاح ورفع وتجديد الاقتصاد العربي من خلال العمل بطريقة متواصلة ومشتركة ومستقيمة ومتكاملة قادرة على مواكبة قاطرة التحولات الاقتصادية والأسواق الكبرى والسياسة العالمية المتقلبة والتكنولوجية السريعة وتحديد الهدف الدقيق من اجل تشكيل الأرضية الخصبة لتوسيع مجال المعرفية للتخطيط الاقتصادي الفعال ضمن رؤى مركبة ومترابطة مع الأحداث المتعاقبة و ليكون مركز السيطرة، يستطيع استيعاب الواقع العربي بكل خفاياها وبكافة الكيانات التي يتألف منها.
فبناء المجتمعات لا يمكن لأي قوة أن تعترض عليه، لهذا فالدعوة مفتوحة لتجديد وتوسيع الدور الاقتصادي العربي، فالمسؤوليات والجهود والأهداف مشتركة من اجل العمل الدءوب لإيجاد الحلول الحاسمة التي لا تقتصر على الدعاية المغلوطة والرخيصة والتي لا تخدم الأطراف المتضررة ولا الصالح العام، فالنضال الحقيقي يستلزم معمارا جديدا يوفر وسائل النمو والشمول والنهج الموحد لبناء المجتمعات من خلال إعادة هيكلة المؤسسات المتعددة الأطراف والصلاحيات في ظل حكومات قابلة للتجديد والتبديل ،البعيدة عن الفساد الشامل الداعمة للاستقرار، الباحثة عن الرجة القوية للنهوض بالاقتصاد العربي المتعثر في عالم مليء بالمتناقضات والمخاطر والتحديات.
قد أستطيع القول أن جل الحكومات العربية تفتقر للرؤى الواضحة التي تحدد لها الهدف المطلوب، ففي المجتمعات الديمقراطية تؤدي الاحتجاجات إلى استقالة المسؤولين الذين يتواجدون على هرم القمة السياسية وأحيانا تؤدي إلى إسقاط الحكومات، أما في الوطن العربي فالخروج عن دائرة الصمت يؤدي إلى الهلاك الحتمي من خلال سقوط العديد من ضحايا لقمة العيش والاعتقالات بالجملة فتنقلب الآية ويصبح المظلوم ظالما والمتضرر مذنبا والبريء متهما. فإذا حدد الهدف العربي في استقراره الاقتصادي والاجتماعي كفيل بأن يضمن شروط التنمية المستدامة الذي تعتبر العلاج الفعال الذي يخمد نار الفتن والمنازعات والأداة التي تكفل وتحمي حقوق المواطنين وتشعر المحرومين بأن لديهم حوافز العمل يعتمدون عليها من اجل استمرارهم في البحث عن حياة كريمة ، العنصر والمقياس الذي يستلهمه المواطن عموما و العربي خصوصا.
فإلى متى ستظل الجماهير العربية تستلزم الصبر ، تأكل بالصبر وتنام بالصبر وتستيقظ بالصبر وتمرض بالصبر وتتزوج بالصبر وتنجب بالصبر وتعلم النسل بالصبر وتدفع اجر السكن بالصبر،وتؤدي قسط تجهيز المنزل بالصبر وتؤدي واجب الماء والكهرباء والهاتف بالصبر .... ربما حتى حين تغادر هذه الدنيا الفانية تغادرها بالصبر لكن يا ترى من سيؤدي اجر القبر بالإنابة عنها بالصبر؟ وهل يقبل منه ذلك إن وجد؟؟؟؟
قال لينين " السياسة هي تكثيف الاقتصاد " لكن الاقتصاد العالمي عرف عدة عوامل وأحداث وهزات أظهرت بوضوح أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد محرك الاقتصاد العالمي كالسابق بل بدأ ينهار بالتدريج ويفقد مركزه القيادي بل تخلت عن قوتها الاقتصادية الكبرى عالميا لعدة أسباب أهمها :
في عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون حققت الولايات المتحدة فترة ازدهار ورخاء اقتصادي وذلك بين( 1992 و 2000 ) ومع حلول الرئيس الحالي جورج بوش تدهورت الأوضاع سواء اقتصاديا أو سياسيا نتيجة سياسته الغير مدروسة انطلاقا من هجمات 11 سبتمبر2001 وعجزه في حرب العراق مما أدى إلى اتساع وثيرة هذا التدهور الاقتصادي العالمي فالسوق الأمريكي عرف بدوره التضخم ولو أن ظاهرة التضخم أصبحت واقعا بالنسبة لكل بلدان العالم إلا أننا لم نلمس مثل هذا الركود الاقتصادي في السابق ولم يتوقع مثل هذه النتائج حتى أصحاب الاختصاص والمتتبعين والاقتصاديين. وبهذا فقدت أمريكا عدة حقول اقتصادية مختلفة جعلتها تتأخر أمام الصين حيث تجاوزت صادرتها سنة 2006 صادرات أمريكا وألمانيا اللتان كانتا تحتلان المرتبة الأولى والثانية وقد استطاعت الصين ان تتجاوز أمريكا في عدة مجالات كصناعة السيارات، هذا بالإضافة إلى العملة الأمريكية التي باتت تفقد مكانتها في التمويل العالمي أمام عملة اليورو و عدم شفافية أسواق رؤوس الأموال الأمريكية وعدم استقرار هيكلها المالي كذلك عدك الاكتراث بحماية المناخ والبيئة الذي يسهل توفير الموارد الطبيعية ويحقق المزيد من الفوائد التنموية الاقتصادية والذاتية والإصلاحية والاستثمارية المستديمة والتي لا يمكن الاستغناء عنها.
فسياسة الولايات المتحدة مبنية على التصفية البشرية والحروب والنزاعات ومحاصرة ثم تفكيك الأنظمة المعارضة وقمع احتجاجات الشعوب وإسكاتهم سواء باستخدام قوتها العسكرية المتفوقة أو تكبيل جماح الدول بإستراتجيتها السياسية والاقتصادية سواء عن طرق فرض عقوبات اقتصادية أو عن طرق قوة الضغط المبنية على الحيل والمآمرات والمخططات المحكمة حتى الانهيار ثم الاستسلام أو التبعية الشاملة مما يولد عدة عوائق تقف سدا منبعا أمام صيرورة السلم والاقتصاد العالمي المعافى فمنذ 11/9/2001 وأمريكا تستعرض عضلات قوتها وفرض سياستها الجائرة والمستبدة خصوصا ضد الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية بدءا من أفغانستان والعراق وإيران وسوريا والسودان والصومال والصراع الهندي الباكستاني ، والفلسطيني الإسرائيلي واللبناني الإسرائيلي وأزمتها الخانقة مع الصين وروسيا وبعض الدول الآسيوية والقائمة جد طويلة بل أصبحت أمريكا تغزو العالم على هواها وحسب مصالحها سواء مدنيا أو عسكريا أو اقتصاديا ساهرة دائما على إدارة الصراعات لمصلحتها فقط مما جعل العداء لها ينتشر بسرعة متوازيا بسرعة انتشارها بل كبر حتى حطم أرقاما لم تعرف من قبل وهذا ما أجج الساحة العالمية حتى أصبحت تغلي كالبركان وتصاعد العداء والانتقام لم يسبق لهما مثيل في المواجهة خصوا مع العرب والمسلمين بل طال حتى العقيدة الإسلامية وبهذا أصبح الصراع عقائدي قبل أن يكون سياسي ثم اقتصادي فأبعاد السياسة الأمريكية الراهنة أصبحت مجرد لعبة تنظيف وتصفية حسابات خصوصا مع الهزائم المتعددة التي تكبدتها في العقد الأخير سواء في شقها المالي أو البشري أو السياسي أو الاقتصادي مما جعل من أصوات المعارضة العالمية تطفوا وتدوي وتندد بالسياسة الأمريكية الأكثر طغيانا وظلما والأخطر على السلم والسلام والأمن العالمي مما سهل الطريق أمام روسيا والصين وأصبحتا حليفين استراتجيين مهمين للدول المتضررة والتزمتا بعلاقتهما في أنحاء العالم بسبب رفض السياسة الأمريكية مما ساعد روسيا في تحسين أوضاع بلدها واقتصادها بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز إذ أصبحت تتحكم في 40 % من الاستهلاك الأوروبي للغاز كذلك تمركزت مع لأوائل في ما يخص بيع الأسلحة وهذا ما جعل رصيدها النقدي يرتفع إلى أكثر من 300 مليار دولار وسددت كل ديونها الخاصة بفترة التسعينات.
أما بالنسبة للصين فتحركها الايجابي جعلها تتقلد الريادة إذ أصبحت الدولة الوحيدة التي تمشي بخطى ثابتة نحو التطور ما يفند هذا هو النمو الطلب الآسيوي بنسبة فاقت نصف النمو العالمي لسنة 2001 وهذا ما توقعه غولدمان ساشر حين قال أن الناتج الصيني حسب معدل سوق الأسهم سيتجاوز نظيره الأمريكي مع حلول 2027 فباقي الأسواق الآسيوية تعتمد على الصين مثلا العديد من الشركات والمؤسسات الكورية واليا بانية والتايوانية بل كل الدول الآسيوية المتداخلة فيما بينها ترسل العديد من المعدات للصين من اجل تجميعها ثم إعادتها لتصديرها من جديد مما يساهم في إنعاش الاقتصاد الصيني ومن ثم يسهل عملية نموها العملاقة الغير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد العالمي فالصين استفادت ولا زالت تجني من ثمار تعثر الاقتصادي الأمريكي بحيث ثم قبول عضويتها في المنظمة العالمية للتجارة باعتبارها إحدى أهم الدول التي تجيد صياغة قوانين التجارة العالمية رافعة رصيد فائضها المالي إلى مبلغ يتجاوز مليار دولار.
أما القوة الأوروبية المتمثلة في 27 دولة فهي تعتبر ضمن القوى الحديثة والمتصاعدة، تسعى وراء بناء نظام متعدد الأقطاب بالتوافق و بالتنسيق مع أمريكا من خلال الجهود المبذولة لكسر دوامة العنف بغرض إحياء السلام و دعم الرخاء والتقدم في المنطقة والعالم من خلال الحوار السياسي، المتعلق بالسياسة الأمنية ، والإصلاحات الاقتصادية والمالية، والتعاون في الوقاية و إدارة الأزمات، من خلال اتخاذ القرارات المتعددة بخصوص التعاون بشكل مشترك وعلى أسس وحصص متساوية من خلال خطط استراتيجية جديد . لكن مع الحفاظ على استقرار علاقاتها مع الولايات الأمريكية الحليف الاستراتيجي الذي يمثل المركزية للعلاقات التي تجمعه بالاتحاد الأوروبي بالرغم من الخلافات الواضحة بشأن العديد من القضايا التي ظلت قائمة بين الطرفين ولو كانت نتائجها ترجع بالضرر البالغ على الاقتصاد العالمي.
هل يا ترى بروز القوة الأوروبية والصينية والروسية يخدم المصالح العربية والإسلامية أم مجرد حلم لن يتحقق أبدا فالصين لا زالت تعتمد على الأسواق الأمريكية ولازالت المصالح مشتركة بين هما والتي تمنح اقتصادها الدعم من اجل الاستمرارية في النمو والتحديث والنهوض بقوتها العسكرية التي تتمثل في عشر القوة الأمريكية، إذا فالصين ليست مستعدة بعد للخوض في مغامرة استقرار علاقتها بالولايات المتحدة.
أما روسيا فهي كذلك لا ترغب في أن تراهن على المصالح المشتركة مع نظيرتها أمريكا سيما وان اقتصادها لا زال حديثا ولم يصل بعد لركب قوة اقتصاد الدول العظمى رغم أن قوتها العسكرية تنافس قوة مثيلتها الأمريكية لأنها كذلك ليست مستعدة للدخول من جديد في حرب باردة مع أمريكا خصوصا وان معركة المنافسة أصبحت على أشدها من اجل قيادة العالم حتى لو ضحت بكل العلاقات والمصالح العربية والإسلامية أمام إستراتجيتها المقبلة.
نفس الشيء بالنسبة للإتحاد الأوروبي إذ من الغباء أن يفكر احدهم بالتضحية برزمة المصالح المشتركة من اجل بلدان أخرى حتى لو كانوا من الحلفاء على حساب أمريكا موجهين بذلك صفعة كبيرة لكل الحالمين وبالتالي لا داعي للدول العربية والإسلامية بالخصوص التشبث بوهم تعتبره حليف استراتيجي يدافع بشراسة على المواقف المعارضة للسياسة الأمريكية حتى لو كانت ظالمة .
فالاقتصاد العالمي يزداد سوءا وقد حذر منها الرئيس الفرنسي ساركوزي حين قال " أحذر أن تقع الأسواق المالية فريسة لقانون الغاب الشرس " وهذا ما أثبته التاريخ فعند اشتداد الأزمات يستفيد الاقتصاد الأمريكي والصيني والروسي والأوروبي الخ من مردود آلية الحروب والنزاعات المسلحة سواء عن طريق بيع الأسلحة أو الاعمار...الخ، فكل السياسات العالمية المنتهجة ارتجالية اذ يسعى كل بلد على حدا للبحث عن آليات تتفق مع مصالح وأوضاع نفس البلد دون مراعاة لأي للقوانين الاقتصادية العالمية لأنه أصلا لا توجد سياسات اقتصادية موحدة وثابتة وبهذا يجوز القول أن الاقتصاد العالمي طاله التغيير كذلك وأصبحت له أرضية جديدة وحديثة تتطلب توفير الحماية الجادة والواقعية والتي تتماشى مع مصالح كل الدول خصوصا تلك التي هي في طور النمو من اجل تحقيق توازن دولي شامل باعتباره الدعم المباشر سواء على المستوى المعنوي أو السياسي أو المالي أو الوجيستيكي وهذا التوازن لن يتحقق إلا بالمعالجة الفعالة لجل المخاطر المحدقة ومواجهة تحديات التحديث التي تحقق ترسيخ الحريات الاقتصادية الواسعة والسليمة وتساهم في الاستقرار الهيكلي وتحد من مخاطر النظام المالي العالمي من خلال التكامل الاقتصادي، وتوسيع نطاق الفرص التجارية في أسواق العالم وتحقيق تسوية عادلة وشاملة، تدعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي تؤدي إلى تحسين وتغيير أحوال المعيشة في جل الدول وتكون هدفا مشتركا يتمثل في تحقيق الرخاء والأمن والنشاط في المناطق المتضررة تحت مظلة واحدة ووفق شروط موحدة .







